قصة الرجل والجرّة الذهبية

قصة الرجل والجرّة الذهبية

يحى في قديم الزمان رجلٌ صالح، كان يعيش حياة بسيطة وقنوعة، وكان دائم الشكر لله على كل حال. في أحد الأيام، خرج هذا الرجل في سفر طويل وعبر صحراء قاحلة وشديدة الحرارة.
أثناء سيره، نفد منه الماء والطعام، وبدأ الضعف يتسرب إلى جسده حتى ظن أنه الهلاك لا محالة. جلس تحت ظل صخرة صغيرة، وأخذ يستغفر الله ويفوض أمره إليه، وهو يعلم أن الله لا يضيع عبده أبداً.
بينما هو على هذه الحال، إذا برجل راكب على جمل يمر من أمامه، فوقف ونزل عن جمله، وأعطى الرجل الصالح جرّة مملوءة بالماء البارد وتمرات قليلة، ثم انصرف سريعاً وكأنه لم يمر. شرب الرجل وأكل، فدبت فيه الحياة من جديد، وعاد إليه نشاطه.
رفع الرجل يديه إلى السماء وقال: “يا رب، لقد أرسلت لي هذا الرجل في وقت الشدة، وأنا أحمدك وأشكرك.”
وفي أثناء استكماله لمسيره، وجد كيسًا صغيرًا ملقى على الرمال، وعندما فتحه، وجد فيه قطعًا ذهبية لامعة. فرح فرحًا شديدًا، وحدّث نفسه قائلاً: “لقد فرّج الله همي بالماء، وها هو الآن يعوضني بهذا الذهب لأعيش في رخاء وبحبوحة.”
لكنه في اللحظة ذاتها، تذكّر عظم الأمانة وتذكّر قول الله تعالى وتدبر في أمره، وقال في نفسه: “هذا المال ليس حلي، بل هو مالُ شخصٍ آخر ربما فقدَه وهو في حزن شديد.”
فقرر أن يحتفظ بالكيس ولا يتصرف فيه، وعاد يبحث عن صاحبه حتى وصل إلى واحة قريبة، فسأل إن كان أحد قد فقد شيئًا. فتقدم إليه رجل كبير في السن، يظهر عليه الحزن، وقال: “نعم، لقد ضاع مني كيس فيه نفقتي.”
أخرج الرجل الصالح الكيسَ وأعطاه لصاحبه أمانةً كاملة دون أن ينقص منها درهمًا واحدًا. تعجب العجوز من أمانة الرجل وسأله: “ألم تفتح الكيس وتنظر إلى ما فيه؟”
فقال الصالح: “بلى، فتحته ورأيت ما فيه، ولكن تذكرت أنني أراقب الله في السر والعلن، وأن الرلال الحلالَ أحبُّ إليّ من مالٍ ليس من حقّي.”
ابتسم العجوز وقال له: “إن الذهب الذي في الكيس هو لكَ مكافأةً على أمانتك، فقد تبرّعتُ به لمن يجد الكيس ويرده إليّ بصدق.”
وعاد الرجل الصالح إلى بيته وهو يعلم أن من ترك شيئاً لله، عوضه الله خيرًا منه، وأن الرزق يأتي حين يطيب القلب وتصدق النية.